Poetesse: AICHA BOUCENINA du RIF

Je suis rifain et je le reste.

Modérateur: mbibany

Poetesse: AICHA BOUCENINA du RIF

Messagede mbibany » Ven Déc 07, 2007 15:10



عائشة بوسنينة شاعرة التحدي و الصمود في الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف




بقلم \ الدكتور جميل حمداوي


تمهيــــد:

إذا كانت المرأة المبدعة في الشعر الأمازيغي في منطقة الريف غير محددة الملامح إبان المرحلة الشفوية، ولم تكن تحضر بصورتها الفردية وباسم علمها الشخصي، فذلك لأن الشعر الأمازيغي في تلك الفترة كان شعرا جماعيا يعتمد على الرواية الجماعية والذاكرة المتسلسلة التي كانت تساهم في نقل الشعر من جيل إلى آخر عن طريق الحفظ والترديد الذي تختلط فيه الأسماء الفردية مع الإنشاد الجماعي، فيذوب المبدع سواء أكان ذكرا أم أنثى داخل النسق الجماعي الذي كان لايؤمن بالإبداع الفردي وأصالة الخلق.

بيد أن المرأة الريفية كانت تقول الإيزري وتشارك في شعر العيطة وخاصة في الأفراح والأعراس وفترات الحروب . وقد ذكرها الشعر الأمازيغي القديم موضوعا يدور حولها الإيزري ، وذاتا مبدعة تنظم الشعر إبان موسم الحصاد أو تصف العروس أوتمدح العريس أوتحفز المجاهدين على مواصلة الحروب أو ترثي القتلى أو تعبر عن معاناتها الذاتية والموضوعية ولاسيما بعد هجرة الأزواج واغترابهم.
بيد أن الأصوات الأنثوية في مجال الموسيقا والغناء كانت حاضرة بكثرة في منطقة الريف بعد الاستقلال كميمونت سلوان، وميلودة وفريدة الحسيميتين، وفاطمة ومليكة الناظوريتين، ويامنة الخمارية.

ومع سنوات التسعين من القرن العشرين، ستظهر مجموعة من الأصوات الشعرية النسائية بدواوينها المكتوبة المدونة كعائشة بوسنينة بديوانها " عاذ ءاخافي ثارزوذ/ ستبحث عني"، وفاظمة الورياشي: " ءيسرماذايي واوار/ علمني الكلام" الذي صدر سنة 1998م، ومايسة رشيدة التي تعد أكثر إنتاجا بديوانين شعريين وهما" ءيوشايي ثارجيت ءينو/ أعطاني حلمي" سنة 2000م ، وديوان" أصهينهين ءيزوران/ صهيل الجذور" سنة 2004م.

أ‌-عتبات مناصية:

ولدت الشاعرة الأمازيغية بوسنينة عائشة في مدينة الناظور بالمغرب الأقصى، وهي ريفية الأصل من تمسمان. نشأت في أسرة محافظة كريمة وشهمة ومضيافة. وهي امرأة عصامية كونت نفسها بنفسها. وقد أصدرت أعمالا قصصية وحكايات وأشعارا بأمازيغية الريف. كتبت للكبار كما كتبت للصغار، وتعيش الشاعرة الآن ببني أنصار قرب مليلية المحتلة.
ومن أعمالها الإبداعية مجموعتها الحكائية:" ثيحوجا نالريف" ، ومجموعتها القصصية " ثقصيصين ناريف ءينو"، وديوان " عاذ ءاخفي ثارزوذ/ ستبحث عني".

هذا، وقد صدر هذا الديوان الشعري الأول للشاعرة عن مطبعة بن عزوز بالناظور سنة 1998م، وهو من الحجم المتوسط، مكتوب بالخط العربي، وقد تولى الطابع تصميمه من الناحية الخارجية والتشكيلية، كما قام الدكتور جميل حمداوي بكتابة مقدمته النقدية التصديرية، ويقع الديوان في 29 صفحة ، ويضم 14 قصيدة شعرية.

ب‌-تيمــــات الديوان:

يتضمن ديوان" عاذ ءاخفي ثارزوذ/ ستبحث عني" لبوسنينة عائشة مجموعة من التيمات الدلالية التي تشكل رؤية الشاعرة للعالم ومنظورها الخاص للوجود والكون الإبداعي ، وتنبني هذه الرؤية على التحدي والصمود والمقاومة والتشبث بالهوية والدفاع عن الكينونة الأمازيغية والهروب من عالم الكبار نحو عالم الطفولة والبراءة. ونستحضر من بين هذه التيمات:

1-تيمـــــة الهويـــة:

تدافع الشاعرة كثيرا في ديوانها الشعري عن الهوية الأمازيغية والكينونة الأنطولوجية للإنسان الأمازيغي من خلال تغنيها بالوجود الأمازيغي والدعوة إلى التشبث باللغة المحلية وكتابة تيفيناغ. وتصرخ الشاعرة جهارا مدافعة عن الخصوصية الثقافية الأمازيغية ، وتدعو لتمثلها على مستوى الممارسة والتجسيد اليومي لهذه الكينونة التي ينبغي الحفاظ عليها وعدم التفريط فيها؛ لأنها أس وجودنا وميسم حضارتنا وثقافتنا.
وتعبر الشاعرة في قصيدة" ثمازيغت ناغ/ أمازيغيتي" عن حبها للغتها الأمازيغية التي تسكن قلبها وحياتها، وأنها لاتستطيع أن تتخلى عنها أو تفرط فيها مادامت تشكل وجودها وأناها الكينوني والوجودي:

ثمازيغت ءاناغ ءاتريغ س ءوفوس ءينو
ءاتريغ ذي زران سي ذامان ءينو
ءاتريغ خاثوريقت حاما وتانتتو
ءاتاريغ خ ثموث مارا ثوزاغ ءاتزيزو
ثمازيغت ناغ زيناداق ييرس ءينو

وتبحث الشاعرة عن لغتها الأصلية ليلا ونهارا ، وتتعهد بأن تتحمل المحن والمصائب من أجل أن تصل إليها لتجعلها قلادة لها، هذه اللغة التي يبكيها الكل ، وتحزن الطبيعة من أجلها ، وتهون الحياة أمام جمال ألفاظها وجزالة عباراتها وقوة مفرداتها، ويسهل الموت أمام قيمة لغة الأجداد والأحفاد التي ارتبطت عبر التاريخ بالأنفة والكرامة وشهامة التحدي وعزة الصمود والمقاومة والبطولات الملحمية الخارقة:

خام ءيسيغ رمحايان مغارنت ءام ءيذورار
خام ءييارزوغ جيرث ذ نهار
خام ءورينو ياذعاق ياگا ءاضيصيار
خام حازنانت ثبحار ءوگينت ءاذسغميينت نوار
خام ءيمام ءوجانا ياگا ذيواث ءونزار

ولا تكتفي الشاعرة بالتغني بلغتها الأمازيغية المحبوبة، بل تطالب اللغة العربية أن تكون صديقة وفية للأمازيغية، لغة مغرب الأجداد والأسلاف، وتعاتبها الشاعرة المتسامحة عتابا شديدا لمّا تركت الأمازيغية وحيدة تندب حظها التعيس في جبال الريف، تكابد ألم العزلة وأسى الغربة الذاتية والمكانية. لذا، تدعو الشاعرة العربية والأمازيغية معا إلى الوحدة والتلاؤم مادام الله قد وحدهما في بوتقة دينية مصيرية واحدة:

ثسماح ذايي وتشما ثاجايي غا وحذي
خ ءيذورار ناريف ياتصودايي ءوباحري
عماس وثاسقسي وسثاني مانّي تيري
ءاخمي واذايثسين ذواشماش زيمارمي
يسموناناغ دين ءيدياجا سيضاربي

يبدو أن الشاعرة عائشة بوسنينة كثيرة التسامح مع العربية تقدر الآخر العربي وتكن له كامل المودة والحب والاحترام، وتدعو إلى التعايش والأخوة والوحدة الوطنية والقومية من خلال التشبث بالدين والعقيدة الإسلامية السمحة.

كما ترثي الشاعرة مدينة مليلية المحتلة التي أسرها الأعداء الإسبان وجعلوها كالحمامة المطوقة التي تعاني من الذل والهوان وترغب في الحرية والانعتاق والتخلص من قيود الاحتلال والاستلاب:

منعان ثاسكورث شادانت سوفيرو
ءاگينت ذيرقفاز ءاگين ذايس غازو
ماشحا ثشنا غارابي ماشحا غاس ثرو
ذارقماس ءاتاسكورث ءاجمتاث ءاتضو
ءاتقفاز ذگ ءوجانا ءاتاف ميخ ثارزو

تصدر الشاعرة في هذا المقطع عن وطنية صادقة مفعمة بحب التحرر والانعتاق من الاستعمار والعبودية وكراهية استرقاق الإنسان ظلما وحيف وجورا .

ث‌-تيمــــة فلسطين:


تنتقل الشاعرة في ديوانها " عاذ ءاخافي ثارزوذ/ستبحث عني" من الهموم الذاتية والمحلية لتسترسل مع الهموم الوطنية، لتنتقل بعد ذلك إلى الهموم القومية للتغني بالقضية الفلسطينية ، وما يعانيه الفلسطيني في أرضه المباركة من مأساة جراء التعذيب والعسف، وما يقترفه الصهاينة في حق الأبرياء وأطفال الأرض المحتلة من مجازر ومذابح وحشية تتنافى مع الشرائع السماوية والبشرية . لذا تسقط الشاعرة في قصيدتها" ءامطا ءاخ فيليسطين / دمعة على فلسطين" دموعا حارة على مصير فلسطين الضائع بين التسويف والتماطل، وتندب ما آلت إليه أرض الأنبياء، كما تذرف دموعها الحزينة على أطفال الحجارة الذين يحاربون العدو الصهيوني من أجل تحرير فلسطين بصفة عامة والقدس بصفة خاصة من قبضة المحتل الغاصب، بيد أن الشاعرة لا تقف مكتوفة الأيدي في نواحها وأحزانها، بل لها أمل كبير في غد النصر ووعد الأمل:

روغ ءيمطاون هواناييد زيثيطاوين
روغ ءاخ فلسطين ياربي ءاخاس ءيحين
روغ ءاخييثما ءيحانجان ءيمزيانان
گسين ءيزرا ءاثحاجان ءوذايان
روغ س ءور ءينو، ءاقظانايي ءيمطاوان

تصور الشاعرة في هذا المقطع الشعري معاناة الفلسطينيين وشجاعة أطفال الحجارة وهم يرشقون الصهاينة بحجارة الويل والثبور والهلاك من أجل استرداد حريتهم و أرضهم المقدسة التي يحاول الأعداء تلويثها بدنسهم وشرور أعمالهم. كما يحيل المقطع على عاطفة الشاعر القومية وحبها للأمة العربية وإيمانها الشديد بالوحدة العربية.
خاتمــــة:

نلاحظ من خلال هذه الدراسة أن عائشة بوسنينة هي الشاعرة السباقة إلى طبع أول ديوان شعري أمازيغي نسوي في منطقة الريف باللغة المحلية، لتتبعها بعد ذلك فاظمة الورياشي ومايسة رشيدة في انتظار ديوان لويزا بوسطاش وديوان حبيبة خلفي وديوان نزيهة الزروالي. ونلاحظ أن الشاعرة عائشة بوسنينة لاتكتب الشعر فحسب، بل تكتب القصص والحكايات للكبار والصغار على حد سواء.
وتمتاز الشاعرة على المستوى الدلالي بتناولها لقضايا ذاتية رومانسية وقضايا محلية أمازيغية تتعلق بالهوية واللغة والكتابة والأرض والغبن والتنديد بسياسة التهميش والإقصاء. كما أنها تتناول مواضيع وطنية وقومية وإنسانية، بيد أن أهم موضوع يؤرقها هو موضوع الطفولة وأنفة الإنسان.
هذا، وقد نوعت الشاعرة أنماطها البنائية وإيقاعاتها الموسيقية وصورها الشعرية رغبة في خلق صوت شعري متميز في منطقة الريف يتسم بالوضوح وسلاسة الأسلوب واحترام مواصفات الإيزري وجودة التعبير .
ونخلص مما سبق ذكره أن عائشة بوسنينة ستبقى شاعرة الصمود والتحدي والمقاومة التي كرست شعرها للتغني بالحرية ومجابهة الاحتلال والوقوف في وجه الظلم والغبن والإهمال واللامبالاة، متسلحة في ذلك بالصبر وشجاعة الفعل والمغامرة، والإصرار على التغيير والثورة والتمرد عن السائد باستشراف غد الأمل والمستقبل الأفضل.

ملاحظــــة:

جميل حمداوي، صندوق البريد رقم5021 أولاد ميمون، الناظور، المغرب.
jamilhamdaoui@yahoo.fr
http://www.jamilhamdaoui.net
mbibany
 
Messages: 695
Inscription: Jeu Mai 26, 2005 08:37

Retourner vers Le Rif (Maroc)

Qui est en ligne

Utilisateurs parcourant ce forum: Aucun utilisateur enregistré et 1 invité

cron